المحقق البحراني
17
الحدائق الناضرة
والاستحباب . وفيه ما عرفت . وحمله الشيخ على أن المراد به نفي الوجوب . وهو بعيد ، لأن سوق الخبر يقتضي أن سقوط الإعادة للاعتداد بالغسل المتقدم ، لا لكون غسل الاحرام غير واجب كما ذكره . ونقل عن ابن إدريس أنه نفى استحباب الإعادة بذلك . وهو مردود بما ذكرناه من الأخبار الصحيحة الصريحة في الإعادة ، بل في انتقاض الغسل السابق كما عرفت . وألحق الشهيد في الدروس بالنوم غيره من النواقض ، قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : ونفى عنه الشارح البأس ، نظرا إلى أن غيره أقوى منه . ثم قال : وهو ضعيف ، والأصح عدم الاستحباب ، لانتفاء الدليل وربما كان في صحيحة جميل المتقدمة اشعار بذلك . أقول : ما ذكره من اشعار الصحيحة المذكورة بذلك صحيح ، لأنه يبعد أن لا يحدث الانسان من أول اليوم لو اغتسل في أوله إلى آخر تلك الليلة ، إلا أن صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج التي تضمنت الغسل لدخول مكة مشعرة أيضا بأنه ينبغي أن يكون الدخول بالغسل من غير أن ينقضه بناقض من حدث وغيره ، لأن قوله : ( لا يجزئه ، لأنه إنما دخل بوضوء ) من ما يشير إلى أنه لا بد أن يكون الدخول بغسل غير منتقض بشئ من النواقض . وأصرح منها في ذلك موثقة إسحاق بن عمار المروية في التهذيب ( 1 ) قال : ( سألته عن غسل الزيارة ، يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد . قال : يجزئه إن لم يحدث ، فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله )
--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من زيارة البيت .